السيد كمال الحيدري
246
منهاج الصالحين (1425ه-)
أحكام الزكاة المشهور بين الأعلام : أنّ الزكاة من العبادات ، فيعتبر فيها قصد القربة والإخلاص . فإذا انضمّ إليها الرياء ، بطلت ، وبقيت على ملك المالك . إلّا أنّه ليس من البعيد أنّه حكمٌ توصّليّ ، لا يشترط فيه ذلك ، بل يسقط ما في ذمّته من المال ، وإن كان آثماً وعاصياً ، بتركه قصد القربة في ذلك . نعم ، مقتضى الاحتياط الاستحبابي الإعادة ، فيما لو فرض أنّ مال الزكاة قد صرف في مورده . أمّا لو كان باقياً وموجوداً لدى الحاكم أو الفقيه ، فيكفي قصد القربة من المكلَّف بقاءً ، وإن لم يكن قد تحقّق منه حدوثاً . المسألة 844 : لا يجب البسط على الأصناف الثمانية ، ولا على أفراد صنفٍ واحد ، ولا مراعاة أقلّ الجمع ، وهو ثلاثة . فيجوز إعطاؤها لشخصٍ واحدٍ من صنفٍ واحد . ولا يجب تسليمها إلى الفقيه الجامع للشرائط ، وإن كان هذا هو الأفضل . أمّا إذا طلبها الفقيه على نحو الوجوب ، وجب تسليمها إليه . المسألة 845 : إذا قبض الحاكم الشرعيّ « 1 » الزكاة ، أو قبضها المالك بالوكالة عنه كذلك ، أو قبضها وكيل الفقيه كذلك ، برئت ذمّة المالك ، وإن تلفت بعد ذلك بتفريطٍ أو بدونه ، أو دفعها إلى غير المستحقّ . المسألة 846 : يجوز للمالك نقل الزكاة من بلده إلى غيره ، ولو مع وجود المستحقّ فيه ؛ طلباً للأفضل . ومؤونة النقل على الزكاة . ولو تلفت بلا تفريطٍ ، فلا ضمان عليه . المسألة 847 : لا يجوز تأخير دفع الزكاة ، إلّا إذا عزلها المكلَّف عن ماله ، فيجوز له حينئذٍ أن يؤخّر الدفع ، من أجل توصيلها إلى المستحقّ أو مستحقٍّ معيّن . المسألة 848 : يجوز للمالك عزل الزكاة من العين الزكوية ، أو من مالٍ آخر ، مع
--> ( 1 ) وهو المجتهد المطلق القادر على الاستنباط في جميع المعارف الدينيّة العقائديّة منها والعمليّة ، لا خصوص الأحكام العمليّة المصطلح عليها في الحوزات العلمية بالفقه .